حيدر أحمد الشهابي
51
لبنان في عهد الأمراء الشهابين
امرآ بنى شهاب كثيرون . وإذا أردتم رضى من يغتاظ منهم بالمال فإنكم لا تقدرون في الإقامة على ذلك . فاطاعا اشارته وكتبا للأمير قاسم جوابا خاليا من الفايدة . ولما وقف على جوابهما وعلم أنهما لا يوفيان بالعهد فنهض حينيذ من قرية [ 469 ] الحدت ومعه السلحشور السلطاني إلى صيدا إلى واليهما نعمان باشا . فدفع له ذلك الفرمان فاجابه مطيعا ولوقته افرغ عليه خلع الولاية واصحبه بالعساكر الوافيه . سنة 1174 في هذه السنة فخرج الأمير قاسم من صيدا بجيش عظيم . فدهم بيروت على حين غفلة . فدخلها واستولى عليها وكان عمّاه فيها . فاخلى لهما سبيلا للهرب . ففرّا منها هاربين ولو أراد قبضهما لقبض عليهما لكنه لم يرغب في ذلك . ثم إن عمّيه بعد ان هربا إلى الديار جمعا أكابرها وأعيانها وكتبا كتابا إلى نعمان باشا والى صيدا بأنهم لا يرضون ولاية الأمير قاسم عليهم والتمسوا منه عزله عنهم . وان يعيد الولاية لعمّيه الأمير احمد والأمير منصور . ودفعوا له على ذلك خمسين الف قرش . فأجابهم بما طلبوا رغبة في المال . وارسل الامر بعزل الأمير قاسم . ووجه خلع الولاية لعمّيه المشار اليهما . ولما بلغه العزل نهض من بيروت إلى البقاع . وانفض عنه ما كان معه من العسكر بعد ان هلك منه خلقا كثير بالوبا التي حدث في تلك الأيام . ومن ذلك العسكر سرى الوبا في جميع الديار اللبنانيه . وهلك به خلقا لا يحصى . ولما نهض الأمير قاسم إلى البقاع كتب اليه عمّاه بالصلح بواسطة عمّه الأمير على والشيخ عبد السلام عماد . فأجابهما بذلك ونهض من البقاع إلى قرية عنداره وكانت من اقطاعه . فسار اليه عمه الأمير على المذكور وعقد صلحا جديدا بينه وبين عمّيه فاصطلح الامر بينهما . وبقي متوطنا قرية عنداره نحو سنة . ولم تقم بعد ذلك بينه وبين عميه فتنه . وكانت زوجته قد توفيت في تلك المدة . فزوجه عمه الأمير منصور من ابنته يريد ان يقرّبه اليه فزفّت له من قرية المعاصر المعروفة بمعاصر الست . لان الأمير منصور والأمير احمد كانا نهضا إليها في ذلك العام بالأهل والعيال خيفة من الوبا المذكور . وفيها عقد الأمير منصور للأمير قاسم على ابنته المذكورة وزفها له إلى قرية عنداره . ومنها أولد ولديه الأمير حسن والأمير بشير . وبعد أيام نهض من [ قريته ] المذكورة إلى قرية بشامون من قرى الغرب وتوطنها نحو اربع سنوات . ونهض منها إلى